السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
142
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وأخبرهم بهدايته في المستقبل ، وهي الهداية بأمر اللّه حقا ، لا الهداية التي يعطيها النظر والاعتبار ، فإنها كانت حاصلة مدلولا عليها بقوله : إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي ، ثم أخبر اللّه : أنه جعل هذه الهداية كلمة باقية في عقب إبراهيم ، وهذا أحد الموارد التي أطلق القرآن الكلمة فيها على الأمر الخارجي دون القول ، كقوله تعالى : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها ( الفتح / 26 ) . وقد تبيّن بما ذكر : أن الإمامة في ولد إبراهيم بعده ، وفي قوله تعالى : قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي . قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ إشارة إلى ذلك ، فإن إبراهيم عليه السّلام إنما كان سئل الإمامة لبعض ذريته لا لجميعهم ، فأجيب : بنفيها عن الظالمين من ولده ، وليس جميع ولده ظالمين بالضرورة حتى يكون نفيها عن الظالمين نفيا لها عن الجميع ، ففيه إجابة لما سأله مع بيان أنها عهد ، وعهده تعالى لا ينال الظالمين . قوله تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، في التعبير إشارة إلى غاية بعد الظالمين عن ساحة العهد الإلهي ، فهي من الاستعارة بالكناية « 1 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 125 إلى 129 ] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 )
--> ( 1 ) . البقرة 124 : بحث روائي في إبراهيم وإمامته ؛ العبودية ، النبوة ، الرسالة ؛ الإمامة .